محمد بن علي الشوكاني
2362
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
من وزعته ، ولا يقبل الطعن في أعوانه ، مستدلاً على ذلك ، بأنه قد لا يتم المضي في الحق ، إلا ببعض الشدة في الأمر ، وأن غالب الطباع قد ضربت بالنقم على من يلي أمور المسلمين ، وسرى النقم عليهم إلى النقم على أعوانهم ، وقد يكون غالب ذلك باطلاً . وبهذا السبب أفضى الأمر إلى ما أفضى إليه في أيام عثما - رضي الله عنه - ( 1 ) تقدم تخريجه مرارًا . % ، قد كانوا يعملون لرسول الله على الصدقات ونحوها ، ويجعل لهم عمالة يعيشون بها ، ويتصدقون بما فضل منها ، كما ثبت ذلك في الصحيح . بل ثبت في الأحاديث الصحيحة ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه رقم ( 1588 ) بسند ضعيف . من حديث جابر بن عتيك مرفوعًا بلفظ : « سيأتيكم ركب مبغضون ، فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلا بينهم وبين ما يبتغون ، فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا فعليها ، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم » . % .
--> ( 1 ) انظر السيرة النبوية ( 1 / 244 - 149 ) . % . فإن قال قائل : في الناس من يعمل مثل عمل هؤلاء بغير مؤنة ، ولا تكليف الخصوم الأجرة . فأقول : جزى الله خير الجزاء من أهدى إلينا مثل هؤلاء الرجال ، إن وجدوا في هذا العالم الإنساني . وهيهات ؛ فإن الصحابة الذين هم خير القرون ( 2 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 7052 ) ومسلم رقم ( 45 / 1843 ) من حديث ابن مسعود « أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها ، قالوا يا رسول الله ، فما تأمرنا ؟ قال : تودون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم » . وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 1846 ) والترمذي رقم ( 2199 ) من حديث وائل بن حجر قال : « سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورجل يسأله فقال : أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعون حقنا ويسألونا حقهم ؟ فقال اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم » . % ، أن أهل الأموال ، كانوا يشكون إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من ظلم المصدقين ، فيأمرهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، بأن يصيروا على ظلمهم . ويقول [ 4 أ ] : أعطوهم الذي لهم ، واسألوا الله الذي لكم . وكان يأمرهم أن لا يرجع المصدقون إلا وهم راضون ، وأن يكرموهم ، إذا نزلوا عليهم